السيد كمال الحيدري

113

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

بقوله : « وإنّ العارضة للسماويّات من الحركة هي الحركة الوضعيّة فقط ، والعارضة للأجرام الكائنة الفاسدة هي الحركة المكانيّة والكمّيّة والكيفيّة ، وإنّ أصناف الحركة في هذه الأربعة وأنّه لا حركة في الجوهر » « 1 » . فيذهب الفارابي إلى أنّ الحركة ليست من الأسماء المشتركة ، باعتبار أنّ الأسماء المشتركة لا تقال على قسمٍ من المعاني التي تحتها « باستحقاق أكثر من استحقاق البعض ، ولا تقال بتقديم ولا تأخير . فالحركة إذن من الأسماء التي تقال على ما تحتها من المعاني بتقديمٍ وتأخير ، وليست هي بجنس لما تحتها ، لأنّ بعضها في الكميّة وبعضها في الكيفيّة وبعضها في الأين . وليس شيءٌ من هذه الأجناس يحوي هذه الأجناس الثلاثة ! » « 2 » . وهذا المعنى يذكره ابن رشد أيضاً ، حيث يقول : « قد يظهر أنّا لسنا نقدر أن ندخلها تحت جنسٍ واحدٍ من الأجناس العشرة ، بل نجدها في الأين وهي المسمّاة نقلة ، وفي الكيف وهي المسمّاة استحالة ، وفي الكمّ وهي المسمّاة نموّاً ونقصاً . ولننزل هاهنا أيضاً أنّ المسمّى في الجوهر كوناً وفساداً حركة إلى أن يتبيّن هذا فيما بعد » « 3 » . تعريف فيثاغورس للحركة الحركة من وجهة نظر فيثاغورس عبارة عن : الغيريّة « 4 » ؛ لأنّ الحركة في كلّ لحظةٍ لها خصوصيّةٌ مغايرةٌ عن خصوصيّة الحركة التي قبلها وما بعدها ، قال

--> ( 1 ) رسالة الدعاوي القلبيّة : ص 6 ، نقلًا عن الحركة وأقسامها ( باللغة الفارسيّة ) ص 51 . ( 2 ) الأعمال الفلسفيّة : ص 45 . ( 3 ) رسالة السماع : ص 46 . ( 4 ) انظر طبيعيّات الشفاء : ج 1 ص 83 .